ابن أبي الحديد
277
شرح نهج البلاغة
والمحار : المرجع ، من حار يحور أي رجع ، قال تعالى : ( إنه ظن أن لن يحور ) ( 1 ) . ويؤفكون : يقلبون ، أفكه يأفكه عن كذا قلبه عنه إلى غيره ، ومثله ( يصرفون ) . وقد قده : مقدار قده ، يقال : قرب منه قيد رمح وقاد رمح ، والمراد هاهنا هو القبر ، لأنه بمقدار قامة الانسان . والمتعفر : الذي قد لامس العفر ، وهو التراب . ثم قال عليه السلام : ( الان والخناق مهمل ) ، تقديره : اعملوا الان وأنتم مخلون متمكنون لم يعقد الحبل في أعناقكم ، ولم تقبض أرواحكم . والروح يذكر ويؤنث . والفينة : الوقت ، ويروى ( وفينة الارتياد ) ، وهو الطلب . وأنف المشية : أول أوقات الإرادة والاختيار . قوله : ( وانفساح الحوبة ) ، أي سعة وقت الحاجة ، والحوبة : الحاجة والأرب ، قال الفرزدق . فهب لي خنيسا واتخذ فيه منة * لحوبة أم ما يسوغ شرابها ( 2 ) . والغائب المنتظر ، هو الموت . قال شيخنا أبو عثمان رحمه الله تعالى : حدثني ثمامة ، قال : سمعت جعفر بن يحيى ، وكان من أبلغ الناس وأفصحهم ، يقول : الكتابة ( 3 ) ضم اللفظة إلى أختها ، ألم تسمعوا قول شاعر لشاعر ، وقد تفاخرا : أنا أشعر منك لأني أقول البيت وأخاه ، وأنت تقول البيت وابن عمه ! ثم قال : وناهيك حسنا بقول علي بن أبي طالب عليه السلام : ( هل من مناص أو خلاص ، أو معاذ أو ملاذ أو فرار أو محار ) .
--> ( 1 ) سورة الانشقاق 14 ( 2 ) ديوانه 1 : 94 . الحوبة : الحاجة وخنيس فتى كان بالجيش في السند ، مجمر - والتجمير : أن ينزل في البعث ولا يرد - وكانت أمه امرأة من الشام ، تشفعت بالفرزدق في شأنه ، فكتب إلى العامل أبياتا ، ومنها هذا البيت ، والخبر مذكور في الديوان . ( 3 ) ب : ( بضم ) ، وما أثبته من ا .